طـَارق بـن زيـَاد (2)




حازم: لماذا فكَّرَ طارقُ بنُ زيادٍ بفتحِ الأندلسِ؟

الأب: لم يكن فتحُ الأندلسِ من تفكيرِ طارقٍ، بل هو جزءٌ من خطةٍ كبرى للفتوحات التي تَبنَّتها وخطَّطتْ لها رِئاسةُ الدَّولةِ العربيَّةِ الإسلاميَّةِ في دمشق؛ فقد كان الخليفةُ الأمويُّ الوليدُ بنُ عبدِ الملكِ يعملُ على تنفيذِ خطَّة واسعةٍ، يتابعُ فيها مسيرةَ الفتوحاتِ الأولى، فكانتْ جيوشهُ تعملُ على جبهاتٍ في الشَّرقِ، حيث وصلت إلى أرضِ الصِّينِ، كما وصلت إلى شبهِ القارَّةِ الهنديَّةِ، وها هي جيوشهُ في الغربِ تصلُ إلى بحر الظُّلماتِ - المحيطِ الأطلسيِّ - وما فتحُ الأندلسِ إلاَّ حلقةً من هذهِ الحلقاتِ، للوصولِ بدعوةِ الإسلامِ إلى شعوبِ تلكَ البلادِ.

عبير: هل نزلَ طارقُ بقوَّاته في المكانِ الَّذي نزل فيه طريف؟

الأب: لا.. فقد اختار منطقةً مناسبةً أخرى تِبعاً للمعلوماتِ الَّتي حملها إليه طريفٌ. لقد نزلَ طارقٌ في أقصى الجنوبِ الشَّرقيِّ من الأندلسِ، عند الجبلِ الَّذي حملَ اسمهُ، و المطلِّ على المضيقِ الَّذي حمل اسمهُ أيضاً فسِّميَ بمضيقِ جبلِ طارقِ.

حازم: كم كان عددُ قوَّاتِ طارقِ؟ وكيف انتصر في الأندلس؟

الأب: كان معَ طارقِ في حملتهِ على الأندلسِ سبعةُ آلافِ مقاتلٍ معظمهمْ من البربرِ. الَّذين أسلموا حديثاً، وهم ينتظرون الفرصةَ ليثبتوا حُسنَ إيمانهمْ بجهادهمْ في سبيلِ اللهِ. واتَّجه طارقٌ نحو بحيرةٍ تسمى بحيرةَ (لاخندا) ويمتدُّ إلى جانبها وادي لكَّة حيث جرتْ المعركةُ الفاصلةُ بينهُ وبين حاكمِ القوط لُذريق - والقوطُ هم سكَّانُ إسبانية أو الأندلس - وكانَ مع لُذريق أكثرُ من سبعينَ ألفاً من الجنودِ، وبلغ عددُ جيشِ طارقٍ بعدَ وصولِ مددٍ من موسى بن نصيرٍ إليه حوالي اثني عشر ألفاً.

حيّان: أرى أنَّ هناكَ فارقاً كبيراً بين الجيشين في العددِ، فكيف انتصرَ طارقٌ رغمَ قلَّةِ عددِ جنودِهِ؟

الأب: كان طارقٌ يعتمدُ على حماسةِ جنودِهِ، وتدفقِ الإيمانِ في قلوبهمْ، مما جعل معنوياتُهم عاليةً جدّاً، كلِّ منهم يطلبُ النَّصرَ أو الشَّهادةَ. وحاولَ طارقٌ أن يزيدَ في حماسةِ جنودهِ بخطابٍ دفعهم فيه إلى الاستبسالِ وطلبِ الشَّهادةِ.

عبير: ما هي أهمُّ النِّقاطِ الَّتي تعرَّضَ إليها طارقٌ في خطابِهِ؟

الأب: حذَّر طارقُ جنودهُ من التَّهاونِ، وذكَّرهم انَّـه لا نجاةَ لهم إلاَّ بالنَّصرِ، فالعدوُّ أمامهم والبحرُ وراءهَم، وأنَّـه لا مؤونةَ لهم إلاَّ ما يستخلصونهُ من عدَّوهِمْ، وذكر لهم خطَّةَ النَّصرِ، فقال: إنَّـه سيحملُ بنفسهِ على لذريقَ طاغيةِ القومِ حتَّى يقتله إن شاءَ اللهُ، وطلب منهم أن يحملوا معه، فإن هَلكَ قبلَ أن يحقَّقَ غايتهُ فليتابعوا ما عزمَ عليهِ وليقتلُوا لذريق. وأخبرهمْ أنَّـه إن قُتلَ فإنَّ القوط سيفرُّونَ ويُخذلون.


عودة