![]() |
|
|
|
طـَارق بـن زيـَاد (3)
حازم: سمعتُ مرَّةً أنَّ طارقَ بنَ زيادٍ أحرق السُّفنَ ليزيدَ حماسةَ جنودِهِ في القتالِ. فهل تؤيِّدُ هذا الرَّأيَ - يا أبتِ -؟ الأب: الذين كتبوا عن فتحِ الأندلسِ انقسموا إلى قسمين: منهم من قال بإحراقِ السُّفنِ، ومنهم من رفض هذا الرَّأيَ. أما إذا كنتم تريدون رأيي فأنا مع منْ قال بأنَّ طارقَ بنَ زيادٍ لم يحرقِ السُّفنَ، وهي وسيلةُ اتِّصالهِ بساحلِ المغربِ، وهو بأمسِّ الحاجةِ إليها وربَّما يكونُ قد أوحى لجنودهِ بذلك، ولم يكن مكانُ المعركةِ قريباً من البحرِ ومن السُّفنِ. حيّان: أريدُ أن أسمعَ منكَ شيئاً عن المعركةِ الفاصلةِ بين طارقِ ولذريق. الأب: استلَّ طارقٌ سيفهُ وتقدَّمَ جنودهُ وهو يصيحُ: اللهُ أكبرُ... اللهُ أكبرُ، ولحقَ به جنودهُ كالصَّواعقِ، وحدثت المعجزةُ في معركةِ وادي لكَّة فقد انتصر اثنا عشر ألفاً على جيشٍ قدَّرتهُ الرَّواياتُ المختلفةَ بين سبعين ألفاً إلى مائةِ ألفٍ ونجحَ طارقٌ بهجومه على لذريق، وبِمقتلِهِ تزعزعَ جيشُ القوط، وبدأ الآلافُ يُولّون الأدبارَ. وكانت هذه المعركةُ الفاصلةُ في 28 رمضان سنة 92 هـ. عبير: ماذا فعلَ طارقٌ بعد معركةِ لكَّة؟ الأب: رغم قلَّةَ عددِ جنودِ طارقٍ، فإنَّه لاحقَ فلولَ جيشِ لذريق، ومما ساعدهُ على سرعةِ الحركةِ أنَّ جنودهُ ازدادوا قوَّةً وتسليحاً بعد معركةِ وادي لكَّة، لأنَّهم غنِموا أسلحةَ أعدائهمْ، وأصبحوا جميعاً من الفرسانِ لكثرةِ ما غنموا من الخيولِ. وتهاوتْ مدٌن إسبانيَّةٌ وقلاعُها أمامَ ضرباتِ قوَّاتِ طارق. |
|
|
|
|
|
|