|
أحلام طفل فقير
ذات مساء جلس يحتسي الذكريات متكئاً على فراش من الأحلام، ذكريات والده المتوفى.
كان الكوخ خالياً من الأصوات صامتاً صمت القيود ليس فيه سوى طفل صغير جالس على كومة من القش يرغب في بعض الطعام ليهدِّئ من رعب قلبه... لم يجد أمامه مفراً من النوم، فأمه لن تأتي حتى ساعة متأخرة من الليل لقد ذهبت إلى قبر والده الذي تركهما في أشد حالات الفقر والعناء .
لو يعود والده إلى الحياة ثانية كي يفرح بابنه الذي أصبح يعمل عند صاحب الكراج بأجر ضئيل ... ووضع رأسه على كومة القش واستغرق في سبات عميق.
أميرٌ شاب يجلس أمام مائدةٍ كبيرة وينام على سرير مرصعٍ بالألماس ويساعد الأطفال المساكين...
أصدقاء أوفياء يحبونه ويحبهم يلعب معهم طوال النهار...
منزل صغير فيه كل ما يريده ولا يعاني من الفقر ثانية.
لو تنتهي الحياة الآن ليدفن في مكانٍ يعرفه، وأرض يحبها، ويتخلص من عنائه. لكنه بهذا سيترك أمهُ وحيدة في العالم .
يفتح ستارة الزمن فيكوّن ذهنه ساعة كبيرة... أصبحت عجوزاً يا عقرب الساعات، تمشي ببطءٍ لا يحتمل. ما زال ابنك عقرب الدقائق شاباً في مقتبل العمر يمشي باتزان جميل. أما عقرب الثواني فهو عداء بارع سيصل إلى خط النهاية أولاً، ويأخذ كأس البطولة يساعد فيه الطفل الصغير ليصبح غنياً ولو قليلاً ويتعلم مثل بقية الأطفال .
ارتسمت على وجهه ابتسامة لطيفة، سرعان ما أصبحت ضحكةً كبيرة لم توقفها سوى هزات خفيفة... إنها أمه توقظه.
جلس على القش نظر إلى القمر وسأل نفسه: هل على القمر إنسانٌ ما...!؟ أم أن الوحيد عليه هو الكمان السحري الذي يعزف أجمل المقطوعات الموسيقية، ثم يلتقط أحد الفقراء عن الأرض ويطيرا معاً ليكونا نجمة جديدة.
|