أريج حمزة


البلد: سورية.

المدينة: حلب.

العمر: 12 سنة.

الصف: السابع.

تاريخ الانتساب: 2004م

أريج حمزة

أنا في مدرسة (الفرنسيسكان) في حلب. أحب الكتابة ويسعدني أن ألقى التشجيع لتتفتح مواهبي التي منحني الله إياها...


أريج كاتبة صغيرة، وموهبة واعدة التقاها فكور في ورشة إبداع أثناء المؤتمر الوطني للطفولة في حلب. وتشجيعاً لها ولمواهبها ننشر قصتها في فقرتنا هذه.


حنان الأم

عينان براقتان تنبضان بالحنان
ونبع فياض دائم الجريان
مهما جرى ومهما كان
اغرفوا منه قدر ما شئتم
فلن تنقص منه قطرة
وقلب كبير دائم الخفقان
يحيط بالجميع ويحتويهم
ويمنحهم الدفء والأمان
ما رأيكم بهذا؟!!
ألا يستحق هذا القلب أن يسكن في الجنان؟!

أعلمتم من ذلك القلب؟!

إنها الأم! ذلك النبع الدافق الذي لا ينضب أبداً مهما طلبت منه من الحنان أو العطاء. أما إذا تعرض أطفالها للخطر فلا تستغربوا أنها ستضحي بقلبها وروحها ودمها في سبيلهم.

- آه يا صغيري من هذه الحال التي نحن فيها توفي الوالد وانهار الحصن المنيع الذي كان يحمينا من الخطر ويؤمن لنا كل حاجاتنا وليس لدي ما يخولني أن أعمل في أي مكان.

ثم تنهدت وأخذت تفكر في عمق شديد وقالت في نفسها: ليس أمامي إلا طريقة واحدة لكي أحمي فلذة كبدي من الخطر وهي أن أعمل في بيوت الناس. وبعد هذا التفكير الطويل نامت وهي تحتضن ملاكها البريء، وعندما أفاقت ألبست طفلها ثيابه المدرسية، وارتدت ملابسها وذهبت لتبحث عن بيت يحتاج لخادمة.

ولحسن حظها أن الله هداها إلى بيت أصحابه كرماء ويحتاجون إلى خادمة تخدم أطفالهم. ورغم أن الراتب كان قليلاً إلا أنه كان يكفي لتأمين حاجات المدرسة وحاجات المعيشة لها ولابنها وبعد العمل والجهد المتواصل الدائب حققت حلمها المنشود ودخل ابنها في كلية الطب.

وللأسف أصبح القسط الجامعي أغلى وأغلى، فسارعت إلى البيت الذي تعمل فيه لتطلب زيادة على راتبها. وافقت الأسرة على ذلك وتفهمت وضعها لأنها كانت أسرة فاضلة، تؤمن بالله وتفعل ما يأمرنا به وتبتعد عما نهانا عنه. وكانت الأسرة أيضاً تساعد الفقراء كثيراً ولهذا زادت لها راتبها.

وبعد فترة من الزمن تخرج ابنها بعد أن اختص، فقررت بهذه المناسبة أن تقيم حفلة صغيرة بما ادخرته من مال في صندوق خشبي صغير أعطاها إياه زوجها المرحوم بعد أن وضع فيه قليلاً من الحلي لتستخدمها في وقت الحاجة. فدعت إلى هذه الحفلة كل أقاربها وأصحابها وجيرانها و أصدقاء ابنها وصديقاته، وقدمت لابنها هدية صغيرة، وهي كتاب وعلبة من الحلوى التي يحبها. ولكنها قدمتها له قبل الحفلة، لأنها خشيت أن يشمئز أحد من مظهرها أو من ملابسها.

وفي هذه الحفلة تعرف ابنها على فتاة من أسرة غنية فأعجبته هذه الفتاة ووصفها لأمه التي كانت في غرفتها تستمع للأحاديث والأهازيج، وطلب رأيها بها، فقالت له: الرأي رأيك يا بني فأنت الآن شاب كبير ولم تعد طفلاً صغيراً وأنت قادر على اتخاذ مثل هذا القرار بنفسك. فابتسم الطبيب وذهب ليسأل الفتاة عن رأيها فيه فوجدها تبادله المشاعر وقرر الزواج.

وفي هذه الأثناء جهزت الأم كل ما يلزم لحفلة العرس، ولم تدخل إليها أيضاً ولكن الطبيب لم يقبل بهذه الإهانة إليه. فأمه هي التي ربته ورعته وحضنته وعانت الأمرين في سبيل أن تنشئه نشأة صالحة تظن أنه سيخجل منها. فقرر أن تترك العمل وأن يشتري لها أفخر الملابس وتعيش معه في بيته لتشهد مولد كل ولد من أولاده، وتشرف على تربيتهم لينشؤوا نشأة صالحة فتقبلت ذلك بكل رحابة صدر وعاشت معهم عيشة فيها السعادة والهناء.

فما رأيكم بهذا ألا يستحق هذا القلب أن يهدى هذه الأغنية الجميلة:

أنت الأمان ... أنت الحنان
من تحت قدميك لنا الجنان
عندما تضحكين تضحك الحياة
تزهر الآمال في طريقنا
نحس بالأمان.
أمي.. أمي.. أمي
نبض قلبي نبع الحنان
* * *
أنت الأمان.. أنت الحنان
من تحت قدميك لنا الجنان
من عطائك تخجلين
أبداً لم تتململي
يا شمعة دربي
يا بلسم الزمان
أمي.. أمي.. أمي
نبض قلبك نبع الحنان.