روضة مَشلَح


البلد: سورية.

المدينة: دمشق.

العمر: 14 سنة.

الصف: أول ثانوي

تاريخ الانتساب: 2006م

روضة مَشلَح

أنا روضة مشلح،عمري 14 عاماً،أهوى الكتابة ,الرسم, التنس,الأشغال اليدوية , و العمل على الحاسوب..أريد أن أكون في المستقبل مدرّسة في كلية الطب .. نلت هذا العام الجائزة الثانية في الأدب و الشعر على مستوى سورية ..
وأتمنى أن تكون كتاباتي سبباً من أسباب النهضة و الوعي عند المسلمين.



كانت هذه القصيدة(أمي)،هي القصيدة التي نلت عليها جائزة وزارة الثقافة لهذا العام





أمي.....

أمي ...

الحب في عينيك ماسة في دجى ليل دامس ٍ

والبسمة من شفتيك نور لقلب يائس ٍ

إن أرسلت عيناك للصحارى نظرة فيها حنان

نبت العشب، وشدا الطير بأعذب الأغاني والألحان

وصارت الأرض القافرة

أرض خير وأمان

بنظرة ساحرة

من فلذة قلبي والجنان

أمي.....

جمعت رحيقي من حلا عينيكِ

وقطفت الزهر من رضا شفتيكِ

لأبني منهُمُ مجدا

وأصنع منهُمُ سعدا

حتى أمامي تفتح القطوف لي سبلا

أمي..

يا من يروي الزهرة الصغيرة

كم ينتظر وينتظر أن تصبح كبيرة

بشعلة من حبك صارت أيامها سعيدة

بهمسة من قلبك صارت حياتها مديدة

بنظرة من عينيك الحوراء

بلمسة من يدك السمراء

سحر أتى على حياتي القاتمة

صيّرها من أحلى الجنان الحالمة

الخنساء الجديدة

انحنى فوق حقيبة صغيرة يفحص محتوياتها ثم يعيد إغلاقها.

شاب في العشرين، طويل القامة، عريض المنكبين، رغم أن وجهه ينم عن الرجولة والحزم لم تستطع عيناه الحائرتان إلا أن تهديا اللآلئ لأمه الواقفة قبالته أمي !
كم كانت تلك الكلمة حلوة رقيقة، لم يشعر بها سوى المرأة التي تمسك منديلاً أبيض وتضغط عليه في يدها، ولم تستطع شفتاها المرتعشتان إلا أن تقولا: بني !

اقترب الشاب خطوة من أمه التي أحنت رأسها تستعيد ذكريات الماضي

عندما كان مصطفى وليداً رضيعاً لا يملك إلا الصراخ وهي تحمله بين ذراعيها الحانيتين وتخاف عليه من نسمة الهواء.

ثم طفلاً مشاكساً يدون وظائفه ويحفظ دروسه، ثم صبياً يافعاً واعياً واسع الثقافة.

والآن بكل بساطة يسرق حزام المتفجرات وحقيبة القنابل الأيام الحلوة......

وابنها ... الذي عاشت له وأفنت فيه زهرة عمرها....

وتتالت الذكريات هنا كان يشرب الشاي مع ابن الجيران وهناك يلهو بدمى السيارات وهناك كان يضع كتبه وأقلامه وحاجياته...
يا الله ما أجملها من أيام تلك التي مضت ......رفعت رأسها وتطلعت بوجل إلى عيني ابنها مصطفى ....

أمي!

تكررت هذه الكلمة في رأسها وأخذت تدوي...... سمعت لها أصداء كثيرة ...... ورأت بخيالها أماً مقتولة الابن... وابناً مقتول الأهل.....

رأت الأم تبكي وتنتحب، والولد يصرخ:أمي!
يكفي ! إنها لا تريد أن تشاهد المزيد... ولكن لا ........ أمهات كثيرات يبكين أبناءهن وأبناء كثيرون يصرخون منادين أمهاتهم وآباءهم.......

رأت نفسها تدور بينهم مواسية فلا تستطيع عزاء ولا تخفيفاً عنهم....

وفجأة..... ومض في ذهنها خاطر ، وجدت نفسها أمام احتمالين : الأول أن تظل صور الثكالى واليتامى معلقة في ذهنها معذبة إياها ليل نهار وهي لا تستطيع حيالهم شيئاً ..... ثم يأتي اليوم الذي ترى نفسها مثلهم، والثاني أن يكون مصطفى هو العزاء... أن تختار له عرشاً فوق القمر وتاجاً مرصعاً بالنجوم وكأنها استيقظت فجأة من حلم...

دفعت وجهها الشاحب إلى ابنها وقالت وعلى شفتيها بسمة النصر :

اذهب يا مصطفى..... حلق في السماء.....

وكان وجهها أشع بريقاً ونوراً من الشمس نفسها حين نقلت الإذاعة خبر العملية الفدائية التي قام بها ابنها الشهيد.

ماذا سنفعل؟

إذا بذر العدو قنابل الردى

إذا نشر الدخان الأشلاء في المدى

ماذا سنصنع ؟

هل سنترك الدمع في العين يلمع؟

هل سنجعل الذعر في القلب يقبع؟

كلا..

إذاً ماذا سنفعل ؟

أفي القبور الموتى سنجعل ؟

ألا شيء بالأيدي سنعمل ؟

كلا ..

لا ليس بالدموع عيوننا ستكحل

لا ليس بالخضوع أرضنا سنجعل

حرة..

ليس بموت الورد قبل بزوغه ستنزل

درة

من عيننا لن تنزل دمعة مرة

ليس بالدمع سترجع أرضنا أبية