علا دركل


البلد: سورية.

المدينة: دمشق.

العمر: 13 سنة.

الصف: السابع.

تاريخ الانتساب: 2003م

علا دركل

أنا من مدرسة الأوائل الخاصة وهوايتي الكتابة والمطالعة، أتمنى أن أصبح كاتبة أخدم الإسلام عندما أكبر ...


علا فتاة موهوبة ذات خيال خصب وحس مرهف، وقد ظهر ذلك في مقالتها (أنا حجر) التي كتبتها في بداية الحرب العدوانية على العراق مؤازرة لشعبها البطل.


أنا حجر

أنا حجر نعم حجر رأيت ما جعلني أدهش من هذا العالم القاسي وقد بدأت المأساة التي رايتها والتي سأرويها لكم في بيت متوسط الحجم؛ كنت حجراً من أحجار غرفة لرضيع منتظر. وذات يوم دخلت الفتاة الكبيرة التي تدعى فاطمة إلى غرفة الطفل الذي لم يولد بعد، نظرت إلى المهد الفارغ ثم أخذت بيدها الدب وضمته إلى صدرها ذلك الدب كان لطفلة جاءت لم تعش سوى خمسة أشهر وأكثر الأماكن التي كانت فيها هي غرفة العناية الفائقة.

ثم توفيت الطفلة؛ بكى الجميع عليها بمرارة حتى أنا انفطر قلبي عليها مازلت أتذكر صوتها الذي يناغي وصوت أمها التي تهدهدها بهدوء وسكينة إلى أن تنام الطفلة؛ فتخرج الأم من الغرفة وأظل أراقب ذلك الملاك الطاهر.

وبعد أن توفيت الصغيرة حملت الأم؛ ثم جاء ذلك الطفل الذي يخيل إليك أنه مملوء بالنشاط والحيوية؛ وعندما استطاع أن يمشي خطواته المتعثرة؛ كاد يتعثر لولا أنه استند علي وابتسم ثم ضحك ضحكة جعلتني أكاد أقوم وأعانقه؛ يا الله هل هناك أجمل وأحلى من براءة الأطفال؟

وفي يوم من الأيام سمعت حديثاً لم يعجبني مع أنني حجر لكنني أفهم ما يقال.

كانت الأم تتحدث مع فاطمة عن الحرب ضدنا نحن العراق؛ كان الحديث مقلقاً حقاً مفاده أن الأمريكان قد يشنون علينا حرباً لذلك قرر الأب تعليم زوجته وابنيه فاطمة وعمر الرماية بالبندقية حتى يكونوا مستعدين للطوارئ وعندما قصفت أمريكا أرض العراق هبّ الشعب العراقي يدافع عن أرضه الأم.

وفي ذات يوم سمع دوي قصف عنيف وهبطت إحدى القذائف على ذلك البيت فخرج عمر وفاطمة وبقي الأب والأم يحاولان إخراج طفلهما الأصغر؛ و لكن انفجر البيت بمن فيه؛ حتى أنا وقعت بقوة جعلتني أتفتت قطعاً ووقف عمر وفاطمة ينظران بذهول؛ حاول عمر أن يدخل لإنقاذ والديه لكن أخته منعته.

جلسا على أنقاض بيتهما القديم؛ فجاءت جارتهما الطيبة أم يوسف ودعتهما إلى بيتها؛ فكّر عمر هل يهنأ المعتدون بعدما فعلوا ؟ لا،و ألف لا.

قرر عمر أن ينتقم ويذهب مع والديه وأخيه الصغير لذلك قرر أن يقوم بعملية فدائية؛ فقام وكتب رسالة يقول فيها إنه سيذهب مع والديه وأخيه ووقّع الرسالة ؛ثم ارتدى سترة طويلة وخبأ تحتها بعض القنابل التي أحضرها من مستودع كان يخبّئ والده فيه أسلحته ثم اتجه إلى حاجز تفتيش وفجر نفسه هناك.

وعندما علمت فاطمة قالت في نفسها: (سألحق بهم قريباً).

وذهبت إلى بيتها القديم وجلست قربي وأخذت تحكي لي ما حدث عن استشهاد والديها وأخويها وقد حزنت لما حدث لكني عرفت أنهم أصبحوا في الجنان وفجأة سُمع دوي طائرة لقد كانت من نوع (الأباتشي) فركضَت أحضرت مدفع والدها الرشاش وأطلقت، ولكنها أخطأتها وأطلقت الطائرة فأصابت فاطمة في كتفها، وأطلقت فاطمة فأصابتها فانفجرت الطائرة، لكن فاطمة وقعت أرضاً وأغمضت عينيها وابتسمت الابتسامة الأخيرة، وهرع أحد الأولاد فأمسكني بأصابعه النحيلة الغاضبة ووضعني في جيبه، وركض إلى جندي أمريكي أمسكني ورماني عليه أحسست بقوة تغمرني وأصبت الجندي في عينه وأنا أصرخ قائلاً: خذها يا عدو الله.