المُمْتَحَنة في دينها


أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط





أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها ، صحابية جليلة أنزل الله فيها قرآناً يُتلى ، و سطّر التاريخ لها في صفحاته سطوراً خالدة ..
ففي العام السابع للهجرة و في ظلمات الليل على الطريق بين مكة و المدينة ، كانت أم كلثوم تستحثّ ناقتها ، تسرع الخطو خوفاً من أن يلحق بها أخواها الوليد و عمارة فيقطعا عليها طريق هجرتها و يعودا بها إلى ديارهما، و لا تعلم عندئذ ماذا يكون مصيرها.
مضت أم كلثوم و هي على ناقتها تغذّ السير طول الليل .. تمسك مخاوفها في نفسها، يدفعها الأمل ، و تنفّس الصبح على أم كلثوم و قد جاوزت نصف الطريق، فأحسّت ببعض الأمان فاستحثت ناقتها على مزيد من السرعة حتى إذا وصلت المدينة أعلنت إسلامها أمام رسول الله صلى الله عليه و سلم ..
لكنها رضي الله عنها فوجئت في اليوم التالي بما عكّر عليها فرحتها.. وصل أخواها إلى المدينة بعد أن خرجا من مكة ليلحقا بها و قد اكتشفا سفرها آخر الليل ...
هل تنصتون إلى الحوار الذي دار بينهما آنذاك !! و بين رسول اللهصلى الله عليه و سلم:
_ يا محمد فِ بالعهد الذي تعاهدنا عليه في الحديبية .
( كان هذا يعني أن على الرسول صلى الله عليه و سلم أن يردَّ أم كلثوم إلى أخويها المشركَين لتعود معهما إلى مكة)
أحسّت أم كلثوم بالخوف على نفسها ، فقالت:
_ يا رسول الله أنا امرأة ، و حال النساء من الضعف ما علمت .. تردّني إلى الكفار يفتنونني في ديني و لا صبر لي ؟؟
كان صلى الله عليه و سلم في حيرة بين أمرين .. أيفي بعهده الذي قطعه على نفسه في صلح الحديبية، فيردّ أم كلثوم إلى أخويها ؟ ، أم يخالف هذا العهد ، فيبقيها عنده و لا يردّها؟
و كان الله برسولهصلى الله عليه و سلم رحيماً ... أنزل عليه قوله تعالى :

((يا أيُّها الذينَ آمنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فامْتَحِنوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بإيمَانِهِنَّ فإنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرجِعوهُنَّ إلى الكُفّار لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ و لا هُم يَحِلُّونَ لَهُنَّ و آتوهَمْ ما أَنفَقوا و لا جُناحَ عَلَيْكُم أن تَنْكِحوهنَّ إذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ و لا تُمْسِكوا بِعِصَمِ الكَوَافِرِ و اسألوا ما أنفقْتُمْ و لْيَسْألوا ما أَنفقوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُم و الله عَليمٌ حَكيمٌ)) سورة الممتَحَنة10

بهذا حدد القرآن الكريم موقف الرسول صلى الله عليه و سلم ، فكان عليه أن يبقي على أم كلثوم و لا يعيدها إلى أهلها في مكة ، فقد أعلنت صدق إيمانها ، و من الخير لها أن تبقى مع المسلمين ، فهي امرأة ، و لا ينطبق عليها النص الذي جاء في صلح الحديبية، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للوليد و عمارة ابني عقبة:
_ لقد أنزل الله قرآناً .. نقض الله العهد في النساء بما قد علمتماه .
و لم يجدا إلا أن ينسحبا ، تاركين أم كلثوم بالمدينة عائدين إلى مكة ...
و مكثت رضي الله عنها بالمدينة فتقدم لخطبتها أربعة من كبار الصحابة : الزبير بن العوام و زيد بن حارثة و عبد الرحمن بن عوف و عمرو بن العاص . كان عثمان بن عفان رضي الله عنه حاضراً فهو أخوها من الأم، استشارته فأشار عليها أن تستشير رسول الله صلى الله عليه و سلم فاختار لها زيد بن حارثة رضي الله عنه فتزوجته ، و أنجبت منه ولداً أسمياه زيداً و بنتاً أسمياها رقية .

 
شارك معنا في هذا الباب

إن كان لديك معلومات تصلح للنشر في هذا الباب أرسلها إلينا الآن


* الاسم:
* اللقب:
  البلد:
  المدينة:
  الصف:
* البريد الالكتروني:
    (مثال: name@site.com)
* رسالة: