أتعبت الرجال من بعدك يا أبا بكر


سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أول الخلفاء الراشدين وأول من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه.

تجسدت في حياة هذا الرجل العظيم وشخصيته مبادئ الإسلام وأخلاقه السمحة. فقد كان يعين الضعيف ويعود المريض ويواسي الحزين، ولم تتغير أخلاقُهُ وشِيَمُهُ النبيلة حتى بعد أن أصبح خليفة للمسلمين.

وقد كان سيدنا عمر بن الخطاب- رضي الله عنه - في تسابق مع صاحبه يتتبع آثاره، عله يتساوى معه في درجة الإيمان والعمل الصالح. وبرأيكم بماذا حاول سيدنا عمر أن يقلد صاحبه... فمن المؤكد مثلاً أنه لم يسعَ وراء (ماركة) الثياب الفخمة التي يشتريها سيدنا أبو بكر رضي الله عنه، ولا وراء قصة شعرٍ عجيبة غريبة. ومن المؤكد أنه لم يحاول أن يشتري أفخم سيارة أو يقتني جوالاً شاهده بيد صاحبه.

أتدركون ما الذي كان يسعى وراءه في سلوك صاحبه ...!؟

العمل الصالح... أيها الأحباء... فقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتسابقون فيمن يحصّل منهم القدر الأكبر من العمل الصالح.

لاحظ عمر أن سيدنا أبا بكر يخرج كل يوم في الصباح الباكر إلى مكان ما، ويعود عند الضحى ليباشر أمور خلافة المسلمين، فأحب أن يعرف المكان الذي يذهب إليه، فتتبعه ذات يوم فوجده يدخل خيمة في منطقة بعيدة عن المدينة، فانتظر حتى يخرج ثم استأذن أهل الخيمة للدخول فدخل فوجد عجوزاً مسكينة، فسألها: ماذا كان يفعل هذا الرجل الذي دخل عليك؟

قالت: إنه يأتي كل يوم ليطعمني ويسقيني وينظف ملابسي.

فما كان من عمر- رضي الله عنه - إلا أن قال: ((أتعبت الرجال من بعدك يا أبا بكر)).

فما أعظم هذا الخليفة الذي يرعى عجوزاً مسكينة تسكن خيمة في ظاهر المدينة؟! وما أعظم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قادوا الأمة حتى وصلوا بها إلى أقاصي البلاد... ألا يستحقون أن يكونوا قدوة لنا...!؟

ولو أنّ كل واحد منّا رعى عائلة فقيرة مسكينة لما بقي في بلادنا فقير ولا مسكين ولا مظلوم ولا كسير.

بقلم وفاء سالم

 
شارك معنا في هذا الباب

إن كان لديك معلومات تصلح للنشر في هذا الباب أرسلها إلينا الآن


* الاسم:
* اللقب:
  البلد:
  المدينة:
  الصف:
* البريد الالكتروني:
    (مثال: name@site.com)
* رسالة: