هل يقتصر نفع النحل على ما يصنعه لنا من العسل يا ترى ؟ بالطبع لا ..
فكمية العسل و الشمع التي ينتجها النحل من جولته في الحقول يرافقها تلقيح لأزهار تلك الحقول كي تنتج البذور، والمذهل أن عملية تلقيح الأزهار تلك أهم بكثير من إنتاج العسل و الشمع . فما ينتجه النحل من بذور المحاصيل (بسبب تلقيحه الأزهار) يعادل عشرين ضعفاً من قيمة العسل الذي ينتجه في الرحلة نفسها .
لماذا يبني النحل خليته من حجرات مسدسية الشكل ؟
هل خطر ببالك أن تسأل : لمَ تبني النحلة الخلية من حجرات مسدسية الشكل ؟
يعلم المهندسون المعماريون أن الشكل المسدس هو الشكل الأفضل كي لا تهدر أي مساحات في البناء ، يقول العلماء : إن بناء الحجرة بهذا الشكل ، يعطي أكبر فراغ ممكن بأقل كمية من مواد البناء...
فبأي الأدوات الهندسية تبني النحلة أقراص العسل السداسية ؟ و بأي نور تهتدي إلى عملها الدقيق وسط ظلام الخلية المطبق؟! سبحان الخالق
كيف تعرف نحلات الخلية الواحدة بعضها بعضاً؟
إن نحل الخلية كله يختص كل يوم بنوع من الزهر معين، وينتج عن هذا أن أي نحلة تدخل إلى خلية غير خليتها، سرعان ما ينكشف أمرها ويدرك جميع نحل الخلية أنها غريبة عنه ، فكأن الزهرة التي تختارها الخلية في كل صباح ،كلمة سر خاصة بالخلية . حتى من لم يخرج لجني الرحيق من نحل الخلية يتميّز برائحة النحلات العاملات اللواتي خرجن للجني لأن من عادة أفراد الخلية التي تعيش في خلية واحدة أن تتقاسم جميع كميات الطعام التي تدخل إلى الخلية .
كيف تطير النحلة بجناحيها الصغيرين لمسافات شاسعة و هي تحمل الرحيق دون أن تتعب ؟
هل تصدّق أن لجناحي النحلة الصغيرين خزانات وقود إضافية تمدها بالطاقة اللازمة للطيران ، تحصل على هذه الطاقة من (حامض البيروفيك) الذي تفرزه خلاياها بعد نفاد السكر منها ، فلو لم يعطها الله هذه الخزانات لما استطاعت الابتعاد عن الخلية و لما عمّ نفعها الحقول البعيدة الواسعة التي تلقح أزهارها و تعود منها برحيق العسل ..
عن كتاب غريزة أم تقدير إلهي د. شوقي أبو خليل دار الفكر: دمشق - سورية